منتدى هى

منتدى هى كل ما يخص حياتك
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلبحـثدخول

شاطر | 
 

 زوجتى نازيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هى

avatar

عدد المساهمات : 499
نقاط : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 29/12/2008
كيف الحال اليوم كيف الحال اليوم : الحمد لله

مُساهمةموضوع: زوجتى نازيه   الثلاثاء يناير 27, 2009 3:54 am

"زوجتي من أصول نازية !!!" قالها لي الزوج النحيف بصوت خافت، وعيناه تمسحان المكان خشية أن يكون أحدهم قد التقط كلمة أو أكثر فيطير بها إلى مترقب يبحث عن سبب وجيه للتعذيب!.

قلت له مستفسرًا : "تقصد أنها من أصول ألمانية ؟".

نظر إليّ في حدة، فقرأت في عينيه علامات خيبة الأمل من الأستاذ الذي ( لا يفهمها وهي طائرة ) وقال وهو يضغط على كل حرف من عبارته: "بل نازية ؟!".

رائع هو الزواج الذي يجعل المرء منا يرى حقب التاريخ باختلافها داخل جدران بيته الأربع!. هكذا قلت لنفسي!.
ثم سألت زائري الوجل وأنا أداري حيرتي: "إذن لديك في بيتك ذلك الرسم اللطيف للصليب المعقوف، وتحيي أهل بيتك بتحية الفوهلر الشهيرة!".

فانفجر الرجل منفعلاً: "هل تتصور رجلاً يعيش في الجحيم ؟.. إنه أنا"! .
"فزوجتي تحاصرني بالمشكلات، وتكبّلني بقيود من الهموم والآلام التي لا تجعلني أهنأ أو أرتاح لدقائق ألتقط فيها أنفاسي كي أواصل رحلتي الكادحة من أجل توفير لقمة العيش لها ولأبنائنا،
مهما فعلت لا ترضى، لا أدري ماذا تريد مني، إنها تريد قتلي بالتأكيد"!.

ـ إنها الزوجة النكدية إذن .. لكنها نكدية بشكل مروع، فالرجل على وشك الجنون!.
قلت لزائري بتعاطف :"عظم الله أجرك، وصبرك على فداحة مصابك، احك لي يا صديقي عن المشكلات التي تنشأ بينكم، وابدأ بالمصائب العظيمة، فكلي آذان مصغية".

صمت الرجل في حيرة ثم قال: بيتي الذي يجب أن أرتاح فيه عبارة عن "سيرك"، فهو غير مهيأ للراحة، أبنائي الذين حلمت أنهم يستقبلونني في مرح وسعادة، تهيئهم أمهم في "طابور عرض" كي يستقبلونني بجملة مصائبهم طوال اليوم!.

غرفة النوم، ذلك المكان الذي يفترض أن يشتاق إليه المرء كي يرتاح فيه من جملة تعبه وآلامه صار غرفة اعتراف وتعذيب!، تُمارَس فيها كل أشكال وألوان الصراخ والتأنيب، وتسكن في كل زاوية منه قطط الشكوك وسوء الظن!.

قلت لصاحبي المستجير : ما أسوأ صفات زوجتك ؟
قال وقد أدهشه سؤالي : كثير .. لا يمكنني التحديد! .

فقلت : لا.. لا.. يجب أن تعطيني خمس صفات أو أكثر، إنها من أصول نازية يا رجل، إذن فلن تعجز عن استدعاء صفات يقشعر منها البدن!.
أجابني مرتبكًا : لا هي ليست شريرة، ولا يمكنني وصمها بالخيانة أو الاستهتار أو بأنها تعمد إلى تدمير حياتنا عن قصد، لكنها المشكلات الصغيرة المتكررة، والتي أصبحتْ من كثرتها كالأشواك التي تغطي أرض حياتنا، ما إن تخطو خطوة إلا وتصيبك بجرح يدميك.

قلت مؤكدًا على كلامه: إذن هي ليست شريرة .. ليست كارهة لك .. لا تحمل تلك الصفات التي تستحق أن يطلّقها المرء من أجلها .
فقال بسرعة : بلى.. لكنها في الوقت نفسه قادرة بشكل غريب على إحالة حياتي إلى جحيم ، وبأدوات بسيطة!.

حسنا إنها حالة أخرى من حالات كرة الثلج المنطلقة !
فنحن في العادة نلتفت وبقوة إلى المشكلات الحياتية الكبيرة والضخمة، ولا نلقي بالاً إلى جملة المشكلات البسيطة التي تسيطر على حياتنا وتحاصرنا لتفاهتها وقلة شأنها .

لكننا ـ وللأسف الشديد ـ بعد فترة من الزمن نجد أن تلك المشكلات بتراكمها وتنوعها قد أصبحت ككرة الثلج التي بدأت صغيرة ثم أخذت تكبر كلما التصق بها مزيد من القطع التافهة المتناثرة!.
فجأة نجد أنفسنا أمام كارثة تقض مضجعنا وتحيل حياتنا إلى عذاب وجحيم مستعر، والسبب مجموعة توافه وصغائر ليست بذات قيمة، أو هكذا كنا نظن!.

صديقي عندما وسم زوجته بالنازية، كان يقصد أنها تتفنن في جعل كل حدث أو موقف أداة لتعكير صفو مزاجه، وإرهاق عقله وقلبه.

وأذكر حدثًا تاريخيًا يروى عن بعض طغاة التفنن بالتعذيب بواسطة أشياء صغيرة تافه، لكنها تدفع للجنون ! .
فقد ذكر المؤرخون أن الصينيين كانوا يأتون بالشخص الذي يريدون تعذيبه، ويضعونه في غرفة مغلقة، لا يسمع فيها سوى صدى أنفاسه، ويخلعون عنه ملابسه، ثم يشدون رباطه في قوة، ويضعون أعلى رأسه "دلوًا" مليئًا بالماء ويثقبون هذا "الدلو" بحيث يُسقط ماءه قطرة قطرة على رأس السجين.

في البداية يكون الأمر عاديًا، لكن بعد فترة ما، يصاب المسكين بالجنون، و تُدمر خلايا مخه تمامًا! .
والسبب قطرات ماء تافهة.

وهكذا المشكلات الزوجية التافهة ، تتكرر بشكل يومي رتيب ، فتعمل عملها في تحطيم مقاومتنا، ونجد أنفسنا في النهاية عاجزين عن التوصل للطريقة المثلى الملائمة لمحاربة هذه المشكلة ومحاصرتها!.

المصائب الكبيرة كما أنها تكون شديدة الألم فإنها تكون واضحة جلية، ظاهرة المعالم والتضاريس، ويكون المرء أمامها وجهًا لوجه، مما يمكنه من أن يشحذ كل طاقاته وإمكاناته لمواجهتها والتغلب عليها.
أما تلك المشكلات البسيطة المتراكمة فتكبر على حين غفلة منا وتتضاعف بلا رقيب!.ونكون أمامها في حيرة من أمرنا وتساؤل عن الكيفية التي يجب أن نعالج بها هذه المواقف.

والحل يا خبير ؟؟

قالها الزوج البائس بنفاد صبر وهو ينظر إلى نظرة استنجاد، فقلت له : الأمر يحتاج منك إلى كثير عناية والتزام، رسولنا صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن ( الحلم بالتحلم ، والعلم بالتعلم )، وأنا أقول لك : "والحب كذلك بالتحبب".
وكما أن المشكلات الحياتية البسيطة تجمعت حتى صنعت ذلك الغول المخيف الذي أقض مضجع أيامك، كذلك تفعل الممارسات الرومانسية في إعادة الهدوء والسكينة إليك مرة أخرى.

الأمر يا صديقي بحاجة إلى مساحات جوهرية من الصراحة والحوار والنقاش الجاد مع شريكة أيامك، وهو يحتاج إلى جلسة ثنائية بلا مقاطعات، يُخرج فيها كل طرف ما لديه، ويشكو كل منكما للآخر، وستندهش عندما تجد لديها هى الأخرى ملاحظات سلبية عليك تقض مضجعها وتشجعها على فعل تلك الأفعال النازية على حد قولك.
ولا تتعجل التغيير، امض نحو سعادتك خطوة خطوة، واستدع من ملفات عقلك الممارسات الرومانسية الجميلة التي هجرتها منذ زمن، وابدأ في تطبيقها .

وأعيد التأكيد على الحوار، الحوار يا صاحبي قادر على إعادة الروح إلى حياتك الزوجية ، وأنا متأكد أن أصول زوجتك النازية تلك لم تظهر إلا بعدما هجرتما الحوار، وأغلقتما الباب أمام جلسات المصارحة والنقاش الزوجي.

لا أعرف كيف أشكرك ؟ .. قالها لي في امتنان أشعرني بحرج حقيقي، فقلت بتواضع : لا عليك يا صاحبي ، فقط ابدأ من الآن قبل أي وقت آخر في تطبيق ما قلته لك.
وذهب صاحبي منتشيًا إلى بيته، ودعوت الله وهو يغلق باب المكتب ألا أراه قريبًا شاكيًا لي قسوة المعاملة في سجون الحلفاء!!!.

*كاتب وباحث في مجال العلاقات الأسرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://heya.googoolz.com
 
زوجتى نازيه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى هى  :: المنتدى الثالث-
انتقل الى: